
في الذكرى الأليمة لمجازر السويداء، يستذكر اللوبي النسوي السوري الضحايا والناجين وعائلاتهم، ويجدد تضامنه الكامل معهم، مؤكدًا أن العدالة والكرامة والإنصاف ليست مطالب مؤجلة، بل حقوق أصيلة لا يجوز التفريط بها، وأن الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج العنف وتكرار الجرائم.
لقد شهدت سوريا، خلال العام الماضي، سلسلة من الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي استهدفت المدنيين، وكان من بينها المجازر التي شهدها الساحل السوري، ثم المجازر والانتهاكات الواسعة التي شهدتها محافظة السويداء. وقد أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية أن هذه الأحداث اتسمت بأنماط خطيرة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، شملت القتل العمد والإعدامات خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، والنهب، وإحراق وتدمير الممتلكات المدنية، والهجمات على دور العبادة، والتهجير القسري، واستهداف المدنيين على خلفيات طائفية، وهي انتهاكات رأت اللجنة أنها قد ترقى إلى جرائم حرب، و جرائم ضد الإنسانية وأشارت إلى ارتباطها بالقيادات بالسلطة .
إن استمرار ارتكاب هذه الجرائم في أكثر من منطقة سورية، دون مساءلة حقيقية، يكشف بوضوح أن الإفلات من العقاب يشكل أحد أبرز العوامل التي تغذي دوامة العنف وتسمح بتكرار الانتهاكات بحق المدنيين. فالجرائم التي ارتُكبت في الساحل، ثم في السويداء، تؤكد أن غياب العدالة لا يحمي أحدًا، وأن حماية السوريين والسوريات تبدأ بمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، أيًا كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.
إن اللوبي النسوي السوري يؤكد أن جميع الضحايا متساوون في الكرامة والحقوق، وأن العدالة لا تتجزأ، فلا يمكن القبول بعدالة انتقائية تُنصف ضحايا وتتجاهل آخرين، أو بمساءلة تستثني بعض الجناة. فجميع الضحايا يستحقون الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، وجميع المسؤولين عن الانتهاكات يجب أن يخضعوا للمساءلة، بمن فيهم من أمروا أو خططوا أو حرضوا أو سهلوا أو تستروا على ارتكاب الجرائم، وكذلك من يتحملون مسؤولية القيادة وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وعليه، فإننا نطالب بـ:
- التنفيذ الكامل والعاجل لتوصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة.
- فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة في جميع الجرائم المرتكبة في الساحل والسويداء وسائر أنحاء سوريا، بما يضمن تحديد المسؤوليات الفردية ومحاسبة جميع الجناة دون استثناء.
- إنشاء آليات فعالة لضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والتعويض، بما يتوافق مع المعايير الدولية للعدالة الانتقالية.
اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرار الانتهاكات. - مكافحة خطاب الكراهية والتحريض، ومحاسبة كل من شارك في التحريض على الجرائم أو بررها، لما يشكله ذلك من تهديد للسلم الأهلي وإعادة بناء الثقة بين السوريين.
ويؤكد اللوبي النسوي السوري أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق من دون عدالة، وأن أي عملية انتقال سياسي تفشل في محاسبة مرتكبي الانتهاكات وإنصاف الضحايا ستبقى عاجزة عن بناء دولة المواطنة وسيادة القانون.
إن الحقيقة، والعدالة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار، هي الأسس التي يمكن أن يبنى عليها، وتحفظ كرامة الضحايا، وتصون مستقبل سوريا
