على الرغم من إنكار وزارة الداخلية التابعة للسلطة تعرّض النساء العلويات للاختطاف، أكد تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة أن الانتهاكات التي استهدفت معظمها النساء والفتيات العلويات استمرت خلال عام 2025، بما في ذلك حالات اختطاف وعنف جنسي وثّقتها اللجنة في عدة محافظات سورية.
فقد حققت اللجنة في 21 حالة اختطاف نساء، بينهن أربع فتيات في محافظات دمشق وريف دمشق واللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، وكان الجناة في معظم الحالات عناصر مسلحة مجهولة الهوية أو جماعات إجرامية منظمة ويجري التحقيق في معلومات موثوقة تشير إلى تورط مقاتلين أجانب منضوين ضمن فصائل تابعة لوزارة الدفاع في اختطاف السوريات.
كما أشار التقرير إلى أن عمليات الاختطاف استهدفت النساء والفتيات، خصوصاً من المجتمعات العلوية، وغالباً ما جرت في وضح النهار من الشوارع والأسواق، ما خلق حالة خوف واسعة داخل هذه المجتمعات وفي بعض الحالات، توقفت النساء والفتيات عن الذهاب إلى التعليم أو بدأن بارتداء الحجاب لتجنب اعتبارهن منتميات إلى مجتمع الأقليات.
وبحسب التقرير، تعرّض عدد من المختطفات إلى العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب والزواج القسري والاغتصاب الجماعي، حيث وثّقت اللجنة تعرض ثماني مختطفات على الأقل لمثل هذه الانتهاكات قبل إطلاق سراح بعضهن لاحقاً. كما سُجّلت حالات تعرض فيها الضحايا للضرب والإهانات الطائفية خلال فترة احتجازهن، وقعت عمليات الاختطاف هذه في سياق من العنف والفوضى في سوريا، بما في ذلك استهداف أفراد من الطائفة العلوية بسبب انتمائهم الفعلي أو المتصور للحكومة السابقة، أو بسبب هويتهم الدينية. وتعرضت العديد من النساء والفتيات لإهانات طائفية من قبل خاطفيهن،
وتم استجواب خمس ضحايا على الأقل حول معرفتهن بالإسلام، وأُجبرن على أداء شعائر دينية أو ارتداء النقاب أثناء اختطافهن.
ورغم تلقي السلطات بلاغات عن عمليات الاختطاف، فقد تفاوتت استجابتها بين فتح تحقيقات محدودة أو تثبيط العائلات عن متابعة القضايا أو نشرها، وقيام مسؤولي الأمن باللجوء لتهديد الضحايا لمنعهم من متابعة القضايا او نشرها وفي حالتين أُعيد اعتقال الضحايا أنفسهن بعد الإفراج عنهن وخضعت لتحقيقات أو محاكمات بتهم تتعلق بالآداب العامة.
وفي موازاة ذلك، تشير منظمات نسوية سورية إلى أن عمليات الرصد المستقلة لهذه الانتهاكات لا تزال مستمرة، إذ عمل اللوبي النسوي السوري على توثيق عدد من حالات اختطاف النساء والفتيات منذ بداية عمليات الاختطاف، ولا يزال حتى اليوم يواصل عملية جمع الشهادات والمعلومات حول هذه الوقائع، كما يعمل اللوبي على التواصل مع الجهات الأممية والمنظمات الحقوقية الدولية، لنقل هذه المعطيات والمطالبة بمتابعتها ضمن آليات التحقيق الدولية المتعلقة بالانتهاكات التي تستهدف النساء في سوريا.
وكذلك يشير تقرير لجنة التحقيق الدولية إلى موجات العنف التي طالت الأقليات، بما في ذلك العلويين والدروز، ترافقت مع أنماط من الاستهداف على أساس الانتماء الديني أو الطائفي، الاثني والجندري، شملت القتل والتهجير القسري وتدمير الممتلكات، واستهدفت العلويين والدروز والبدو وهو ما أدى إلى نزوح واسع للسكان وخلق مناخ من الخوف وانعدام الثقة بالسلطات الجديدة.
وذكر التقرير تعرّض المدنيون للاحتجاز التعسفي وانتهاكات لحقوقهم في الحماية الإنسانية والشخصية.
وكانت انتهاكات عمليات قتل وتعذيب، متراكمة ومتداخلة واسعة الانتشار ترقى إلى جرائم حرب، وإذا ما تم إثبات هذه العناصر من خلال مزيد من التحقيقات، فقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
ويؤكد التقرير على عدم خضوع عمليات إنشاء الجيش والقوى الأمنية للتدقيق في مجال حقوق الإنسان أو للتدريب وفق المعايير الكافية، وهو ما ساهم في الانتهاكات التي وقعت في الساحل والسويداء.
وذكر التقرير أن المخاوف بشأن الإفلات من العقاب قد تعززت بسبب دمج الفصائل المعروفة بانتهاكات حقوق الإنسان وهو ما خلق بيئة مواتية لتكرار الانتهاكات و أحداث العنف التي وقعت في مارس ويوليو.
كما وثّقت اللجنة انتهاكات أخرى مثل الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، حيث احتُجز معتقلون دون أوامر قضائية أو إمكانية الطعن في احتجازهم، وتعرض بعضهم للضرب والصعق بالكهرباء والإهانات المهينة .
ويثير التقرير مخاوف بشأن استقلالية النظام القضائي، حيث أفادت معلومات بأن أشخاصاً لا يحملون شهادات قانونية مطلوبة جرى تعيينهم رؤساء لمحاكم، في خطوة اعتُبرت مثار قلق لأنها قد تؤثر في استقلال القضاء ووضوح صلاحياته داخل النظام القضائي الجديد . ويرى التقرير أن إصلاح القضاء وتحويله إلى مؤسسة قادرة على حماية حقوق السوريين والسوريات يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات .
وفي السياق السياسي، يلفت التقرير أن مشاركة النساء في صنع القرار لا تزال محدودة للغاية، إذ لم تُعيَّن سوى امرأة واحدة في منصب وزاري.
ويرى التقرير أن استمرار هذا التمثيل المحدود يعكس فجوة كبيرة في المشاركة السياسية للنساء بعد سنوات من النزاع الذي فاقم أصلاً أوجه عدم المساواة بين الجنسين في سوريا.