مرصد نسوي

ضابط الشرطة “الإصلاحي” والأخت “النخبوية”: أداة القمع الذكورية

في مسلسل “كسر عظم” السوري. مشاهد متتالية للوم الضحية والتبرير للمتحرش أبرزها حوار يدور بين ضابط الشرطة وأخت فتاة تعرّضت للتحرش.
الموقف تم الحديث عنه كثيراً.. بل وتبريره بحجّة الواقعيّة سواء من قبل كاتب العمل أو مخرجته.
ما يلفت النظر هو تقديم أفكار تبرر التحرش وتكرّس فكرة الحكم على أخلاق البشر من خلال لباسهم على لسان شخصيتين ايجابيتين في العمل، شخصيتين تحملان معايير أخلاقية عليا في مواجهة الفساد بكل أشكاله.
هكذا تماماً تمرر الأفكار الهدامة: عبر وضعها على لسان “أبطال” نموذجين يحملون كل القيم العليا.. إلا تبني حقوق المرأة. حيث يقول ضابط الشرطة في خضم المحاضرة الأخلاقية التي يلقيها على الضحية وأختها: هذا “اللباس الفاضح هو لبس بنات الشوارع مو لبس بنات العيل..” مضيفا للضحية: “مبسوطة شو عملتي بأختك؟” ليحملها المسؤولية كاملة عن التحرش الذي تعرضت له. إن ثقافة لوم الضحية لاتزال هي السائدة في مجتمعاتنا وكما يظهر، التواطؤ الإعلامي والدرامي واضح في طرح هذه القضايا،  إذ يلقى باللوم على المرأة التي تحمل مسؤولية كل شيء، وفي أحيان كثيرة قد لا يلام القائم بفعل التحرش أو وبالتالى فإن ثقافة لوم المرأة عن سلوكيات ليست هي المسؤولة عنها حاضرة. ومن تبعات لوم الضحية هو تحميلها المسؤولية ووضعها في خانة المتهم، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على رفع دعوة قضائية، كما أن المنظومة القضائية والشرطية بالمجتمعات العربية هي ذكورية في الأساس ولا تنصف المرأة بسبب التقاليد والصور النمطية المترسخة في ذهن المجتمع، وبالتالي فإن حقها سيهضم، فضلا عن لحاق العار بها عن شيء لم تكن السبب فيه. وأيضا، إن القوانين المتعلقة بالتحرش بها ثغرات عديدة وليست رادعة بالشكل الكافي كما أنها لا تطبق في كثير من الأحيان بالإضافة انعدام تعريف واضح محدد ودقيق لفعل التحرش بالنصوص والمواد القانونية ، ما ينجم عنه إفلات الكثير من المتحرشين من العقاب لعدم تلاؤم وقائع التحرش التي ارتكبوها مع النصوص القانونية والتي قد لا يري فيها المشرع أي دلالات جنسية.
وبرغم كل الإحصائيات التي تؤكد أن المجتمعات التي تصنّف كمجتمعات “محافظة” وتفرض نمطاً محافظاً من الملابس على النساء سواء بحكم القانون أو بحكم العرف الاجتماعي، تشهد أعلى أرقام لحالات التحرش، فإننا نجد، عملاً يربط التحرش بنوعية ملابس المرأة أو حتى بمجرد تواجدها في أماكن معينة! بدل حصر المسؤولية بشكل حاسم في شخص المتحرش.

لم نستطع في المرصد فهم ما يقوله صناع العمل إلا : لباسك سيعرضك للتحرش، وفي حال تعرضتي للتحرش لا تفكري باللجوء للقضاء لأنك المتهمة الأولى والوحيدة غالبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى