
يدين اللوبي النسوي السوري، بأشد العبارات، الانتهاكات التي ارتكبت بحق السكان المدنيين في مدينة حلب، في حي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى أحياء أخرى طالتها العمليات العسكرية، وما رافق ذلك من استخدام للقوة على نحو يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني.
وقد شملت هذه الانتهاكات عمليات تهجير قسري للسكان المدنيين من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، نتيجة الاستهداف العسكري المباشر، بما يشكل خرقا صريحا لحظر التهجير القسري المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
أدت العمليات العسكرية إلى استشهاد مدنيين ووقوع جرحى في مختلف المناطق.
ويدين اللوبي النسوي السوري عمليات التمثيل بالجثث التي قام بتوثيقها المقاتلون بأنفسهم، وما رافقها من أفعال إهانة وإذلال للأسرى، المحظورة بشكل مطلق بموجب القانون الدولي الإنساني . كما يدين استهداف الصحفيين أثناء قيامهم بعملهم، في خرق واضح للحماية الخاصة المكفولة لهم في النزاعات المسلحة.
واستهداف المنشآت المدنية والسكنية والطبية، أيا كانت ذرائع هذا الاستهداف، وأيا كانت طبيعته لما يشكله ذلك من انتهاك صريح لحظر الهجمات الموجهة ضد الأعيان المدنية، والمرافق الطبية، والأشخاص المشمولين بالحماية الخاصة.
وبموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، تقع على عاتق جميع الأطراف المسلحة مسؤولية حماية المدنيين وضمان احترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجب اتخاذها أثناء الأعمال العدائية. ونتضامن مع كل الضحايا المدنيين دون إستثناء.
تعد الأفعال المذكورة أعلاه جرائم حرب، تستوجب المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب. وبناء عليه، فإن هذه الانتهاكات تشكل خرقا للمادة 51(4) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949، المتعلقة بحظر الهجمات العشوائية، وخرقا للمادة 8(2)(ب)(4) من نظام روما الأساسي، بشأن الهجمات الموجهة عمدا ضد الأعيان المدنية.
كما أن استهداف المرافق الطبية يشكل خرقا للمادة 8(2)(ب)(9) من نظام روما الأساسي، فيما يشكل استهداف الصحفيين خرقا للمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977.
وفي هذا السياق، يثمن اللوبي النسوي السوري مبادرات المجتمع المحلي الرامية إلى إغاثة النازحين قسرا من مناطقهم، ويؤكد على الدور الجوهري الذي يضطلع به المجتمع المدني في الاستجابة الإنسانية وحماية السلم الأهلي في هذه المرحلة الحرجة.
ويؤكد اللوبي النسوي السوري أن أي استهداف قائم على أساس إثني أو طائفي يشكل جريمة مدانة وانتهاكا جسيما لمبدأ عدم التمييز، ويؤدي إلى تعميق الانقسام والشرخ في النسيج الاجتماعي السوري. وبهذا السياق لا يمكن التغافل عن سياق تاريخي طويل من الإقصاء والانتهاكات ضد الكورد السوريين، سواء في ظل النظام السابق أو من قبل أطراف متعددة لاحقا، وأن بناء دولة قائمة على المواطنة المتساوية يقتضي مشاركة الكورد وجميع المكونات السورية دون استثناء.
ويرى اللوبي النسوي السوري أن تفاقم الوضع الأمني والعسكري في سوريا يشكل نتيجة مباشرة للفشل في إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى عقد اجتماعي وإعلان دستوري يضمن الحقوق والحريات لجميع المواطنين، وكذلك نتيجة الإخفاق في تشكيل حكومة تشاركية تعددية، وغياب عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج الفعالة، لا سيما في أعقاب مجازر الساحل والسويداء، التي أظهرت تغليب الولاءات دون الوطنية داخل صفوف المقاتلين النظاميين.
ويؤكد اللوبي النسوي السوري أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة السورية، خاصة في ظل تصاعد خطاب الكراهية والتحريض في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. إن إنقاذ سوريا يقتضي الوقف الفوري لهذا الخطاب، وإطلاق مسار جدي للعدالة الانتقالية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، والتوصل إلى حل سياسي شامل يؤسس لحوار وطني حقيقي، يفضي إلى دستور دائم قائم على التعددية والديمقراطية وسيادة القانون.
.الرحمة للضحايا، والشفاء للجرحى، والعودة الآمنة والكريمة للمهجرين، والمساءلة القانونية للمنتهكين